الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
449
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
من بعدنا » . وقال اللَّه : « أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا » ، يعني عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة - عليهم السّلام - . « ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلاماً خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً » . « قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي » : ما يصنع بكم . من عبّأت الجيش : إذا هيّأته . أو : لا يعتدّ بكم ، « لَوْ لا دُعاؤُكُمْ » : لولا عبادتكم . فإنّ شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطَّاعة ، وإلَّا فهو وسائر الحيوانات سواء . وقيل ( 1 ) : معناه ما يصنع بعذابكم ، لولا دعاؤكم معه آلهة . و « ما » إن جعلت استفهاميّة ، فمحلَّها النّصب على المصدرية . كأنّه قيل : أيّ عبء يعبأ بكم . وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 2 ) - قدّس سرّه - بإسناده إلى جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - عن آبائه ، عن عليّ بن أبي طالب - عليهم السّلام - أنّه قال : أربع للمرء لا عليه - إلى قوله : - والدّعاء . فإنّه قال - تعالى - : « قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ » . وفي مجمع البيان ( 3 ) : روى العيّاشيّ بإسناده عن بريد ( 4 ) بن معاوية العجليّ ، قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : كثرة القراءة أفضل أو كثرة الدّعاء ( 5 ) ؟ قال : كثرة الدّعاء أفضل . وقرأ هذه الآية . « فَقَدْ كَذَّبْتُمْ » : بما أخبرتكم به ، حيث خالفتموه . وقيل ( 6 ) : فقد قصّرتم في العبادة ، من قولهم : كذّب القتال : إذا لم يبالغ فيه . وقرى ( 7 ) : « فقد كذّب الكافرون » ، أي : الكافرون منكم . لأنّ توجّه الخطاب إلى النّاس عامّة ، بما وجد في جنسهم من العبادة والتّكذيب . « فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 ) » : يكون جزاء التّكذيب لازما يحيق بكم لا محال . أو أثره لازما بكم حتّى يكبّكم في النّار . وإنّما أضمر من غير ذكر ، للتّهويل والتّنبيه على أنّه ممّا لا يكتنهه الوصف .
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 152 . 2 - أمالي الشيخ 2 / 108 . 3 - مجمع البيان 4 / 182 . 4 - المصدر : يزيد . 5 - المصدر : أم كثرة الدعاء أفضل ؟ 6 و 7 - أنوار التنزيل 2 / 152 .